تعريف المنظمة الدولية وعناصرها

 

 المعرفة،الممارسة والسلطة: إعادة التفكير في الأجندة الجديدة لدراسات المنظمات  الدولية

لاشك أن القانون كعلم في حاجة- كما هو حال غيره من فروع المعرفة- إلي تعريف للظواهر

التي يهتم بها, وذلك لتحديد كنه ومعني ومدي الإصطلاحات المستخدمة في إطاره غير أن اصطلاح

المنظمة الدولية لم يلق حتي الآن تعريفا موحدا في الفقه. علي أية حال يمكن تعريف المنظمة الدولية

بأنها كائن قانوني دولي يتمتع بإ ا ردة ذاتية يمارسها من خلال أجهزة أو فروع معينة رغبة في الوصول

إلي أهداف معينة علي الصعيد الدولي.

من هذا التعريف يمكن استنباط عناصر أربعة لازمة لوجود أية منظمة دولية. علي أن المنظمة تفترض

عنص ا ر خامسا هو اتفاق الدول علي إنشائها, ذلك أن وجود العناصر الأربعة المذكورة في التعريف لا

يكفي لجعل كائن ما منظمة دولية, وانما لا بد من وجود ميثاق منشئ لها.

)أ( العنصر الأول: أن يتوافر للمنظمة صفة الكائن القانوني الدولي:

نعني بذلك أن تكون المنظمة متمتعة بالشخصية القانونية الدولية. فالمنظمة , باعتبارها شخصا

من أشخاص القانون الدولي , لا يمكن أن تكون كذلك إذا لم تتوافر لها هذه الصفة . هذا وسنتناول

فكرة الشخصية القانونية لا حقا.

)ب( العنصر الثاني: أن يكون للمنظمة إ ا ردة ذاتية:

يعتبر هذا العنصر من أهم عناصر المنظمة الدولية, وهو نتيجة منطقية للعنصر الأول ) تمتع

المنظمة بالشخصية القانونية(. يرجع ذلك إلي اعتداد كل شخص ب أ رية ويحريته في التصرف, ومحافظته

علي شخصيته أن تذوب في شخصية الآخرين. ويترتب علي توافر تلك الإ ا ردة الذاتية للمنظمة العديد

ن النتائج, منها:

-1 تنسب الأعمال القانونية الصادرة عن المنظمة إليها وليس إلي الدول أعضائها. فمثلا إذا

أبرمت المنظمة معاهدة مع شخص قانوني دولي, فإنها هي التي يكون لها الحق في المطالبة

بتنفيذها وليس للدول الأعضاء أن تمارس- سواء منفردة أو مجتمعة – هذا الحق بدلا منها

تتمتع المنظمة بهذه الإ ا ردة الذاتية ليس فقط تجاه الدول الأعضاء, وانما أيضا قبل الدول غير

الأعضاء المنظمات والأشخاص القانونية الدولية الأخري) في حدود معينه(

-3 تتحمل المنظمة المسئولية عن أعمالها القانونية المشروعة وعبر المشروعة وفقا القانوني

الدولي.

-4 يميز هذا العنصر المنظمة عن المؤثمر الدولي, إذا كنا قد ذكرنا آنفا أن المؤتمر الدول كان

مرحلة من م ا رحل تطور المنظمات الدولية , إلا أنهما يختلفان حيث أن المؤتمر الدولي يعقد

من أجل التفاوض حول مسألة أو مسائل معينة أو لإب ا رم معاهدة دولية, ويكون لكل دولة إ ا ردة

متميزة ومستقلة تعني بها قواعد القانون الدولي علي حدة. كذلك لا تلزم الق ا ر ا رت الصادرة عن

المؤتمر- كقاعدة- إلا الدول التي وافقت عليها: فإ ا ردة المؤتمر الدولي إذن ليست واحدة وانما

هي مجموعة إ ا ردات مختلفة, بينما إ ا ردة المنظمة الدولية واحدة مهما اختلفت إ ا ردات الدول

المكونة لها.

-5 يرتب هذا العنصر بعض الآثار بالنسبة للوضع القانوني للدول الأعضاء داخل المنظمة: إذ

يمكن للمنظمة أن تصدر ق ا ر ا رتها بالأغلبية وليس بالإجماع, كذلك يمكن تشكيل بعض أجهزة

المنظمة من بعض وليس كل الأعضاء) الأجهزة محدودة العضوية(.

-6 تحقق الإ ا ردة الذاتية للمنظمة نوعا من الإستقلال تجاه أعضائها, استقلالا يجعل منها فعلا

وقانونا كائنا متمي ا ز.

)ج(العنصر الثالث: وجود بعض الأجهزة أو الفروع الدائمة:

هذا العنصر مترتب علي سابقه أيضا. ذلك أن تمتع المنظمة بإ ا ردة ذاتية, يستوجب وجود

بعض الأجهزة أو الفروع الدائمة التي تمارس هذه الإ ا ردة من خلالها. إذ لا توجد منظمة دون أن يتوافر

لها صفة الدوام, الأمر الذي يقتضي وجود أجهزة لها مكنة التصرف بصفة دائمة في إطار

الإختصاصات المعهود بها إلي المنظمة علي أنه يجب التمييز بين المنظمة ككائن قانوني وبين

أجهزتها أو فروعها: فالمنظمة ككائن تتمتع بالشخصية القانونية وبإ ا ردة ذاتية تنسب إليها ككل لا يتج أ ز

, إلا أن ممارسة الإختصاصات والوظائف المعهودة إليها لا يتم بواسطتها ككائن مجرد, وانما عن

طريق أجهزتها وفروعها.

ويميز هذ العنصر أيضا المنظمة الدولية عن المؤتمر الدولي : فإذا كان هذا الأخير يشبه في

طريقة عمله- إلي حد ما – أجهزة المنظمات الدولية من ناحية الإج ا رءات المتبعة أو عملية اتخاذ

الق ا ر ا رت , إلا أنهما يختلفان من حيث أن المؤتمر الدولي ينعقد لبحث مسألة معينة ثم ينفض بعدها,

علي عكس أجهزة المنظمات الدولية التي تتمتع بوصف الدوام وتجتمع دوريا في دو ا رت وجلسات

محددة سلفا)أو بصفة استثنائية(.

)د( العنصر ال ا ربع: منح المنظمة بعض الإختصاصات:

يشكل هذا العنصر سبب وجود المنظمة والغاية من إنشائها, وتقوم الدول المنشئة للمنظمة

بتحديد هذه الإختصاصات والأهداف في الميثاق المنشئ للمنظمة لذلك فنحن نعتقد أن وجود أية

منظمة دولية ليس هو غاية في ذاته, وانما هو وسيلة لتحقيق غاية أو غايات محددة تتجسد اساسا في

الإختصاصات التي يعهد بها إلي المنظمة ويعني ذلك أيضا أن هذا العنصر متفرع علي سابقة: ذلك

أن وجود أجهزة دائمة للمنظمة ليس محض وجود لذاته, وانما لممارسة بعض الإختصاصات والوظائف.

علي أن هذه الإختصاصات يجب أن تمارس- بصفة أساسية- علي الصعيد الدولي. معني

ذلك أن قيام منظمة ما بممارسة اختصاصاتها كلية داخل النظام القانوني للدول, يجعل من الصعب

أن يتم اعتبارها منظمة دولية, وانما ستكون أقرب إلي المنظمات أو التجمعات الوطنية أو الداخلية

كذلك يجب أن تمارس المنظمة بنفسها تلك الإختصاصات ) في صورة أعمال قانونية صادرة عنها(,

وعلي ذلك فاقتصارها علي مجرد تنفيذ ق ا ر ا رت الدول المعنية يؤدي إلي اعتبارها جها ا ز مشتركا أو جها ا ز

تنفيذيا, وليس منظمة دولية بالمعني المتعارف عليه حاليا.

تلكم إذن عناصر أربعة يوجب أولها الثاني , وثانيها الثالث, وثالثها ال ا ربع. فهي إذن لواحق اقتضتها

, إلا أن ممارسة الإختصاصات والوظائف المعهودة إليها لا يتم بواسطتها ككائن مجرد, وانما عن

طريق أجهزتها وفروعها.

ويميز هذ العنصر أيضا المنظمة الدولية عن المؤتمر الدولي : فإذا كان هذا الأخير يشبه في

طريقة عمله- إلي حد ما – أجهزة المنظمات الدولية من ناحية الإج ا رءات المتبعة أو عملية اتخاذ

الق ا ر ا رت , إلا أنهما يختلفان من حيث أن المؤتمر الدولي ينعقد لبحث مسألة معينة ثم ينفض بعدها,

علي عكس أجهزة المنظمات الدولية التي تتمتع بوصف الدوام وتجتمع دوريا في دو ا رت وجلسات

محددة سلفا)أو بصفة استثنائية(.

)د( العنصر ال ا ربع: منح المنظمة بعض الإختصاصات:

يشكل هذا العنصر سبب وجود المنظمة والغاية من إنشائها, وتقوم الدول المنشئة للمنظمة

بتحديد هذه الإختصاصات والأهداف في الميثاق المنشئ للمنظمة لذلك فنحن نعتقد أن وجود أية

منظمة دولية ليس هو غاية في ذاته, وانما هو وسيلة لتحقيق غاية أو غايات محددة تتجسد اساسا في

الإختصاصات التي يعهد بها إلي المنظمة ويعني ذلك أيضا أن هذا العنصر متفرع علي سابقة: ذلك

أن وجود أجهزة دائمة للمنظمة ليس محض وجود لذاته, وانما لممارسة بعض الإختصاصات والوظائف.

علي أن هذه الإختصاصات يجب أن تمارس- بصفة أساسية- علي الصعيد الدولي. معني

ذلك أن قيام منظمة ما بممارسة اختصاصاتها كلية داخل النظام القانوني للدول, يجعل من الصعب

أن يتم اعتبارها منظمة دولية, وانما ستكون أقرب إلي المنظمات أو التجمعات الوطنية أو الداخلية

كذلك يجب أن تمارس المنظمة بنفسها تلك الإختصاصات ) في صورة أعمال قانونية صادرة عنها(,

وعلي ذلك فاقتصارها علي مجرد تنفيذ ق ا ر ا رت الدول المعنية يؤدي إلي اعتبارها جها ا ز مشتركا أو جها ا ز

تنفيذيا, وليس منظمة دولية بالمعني المتعارف عليه حاليا.

تلكم إذن عناصر أربعة يوجب أولها الثاني , وثانيها الثالث, وثالثها ال ا ربع. فهي إذن لواحق اقتضتها

سوابق. إلا أن هذه العناصر يتوقف وجودها علي عنصر خامس نعرض له الآن.

)ه( العنصر الخامس: اتفاق الدول علي إنشاء المنظمة:

إذا كان وجود الدولة يتحقق بتوافر عناصر ثلاثة: إقليم, يقطنه شعب, ويحكم الإثنين سلطة

ذات سيادة ) أي أن الدولة ليست في حاجة- كقاعدة- إلي اتفاق دولي لإنشائها, وانما يتحقق لها

وصف الدولة بمجرد التواجد الفعلي لتلك العناصر الثلاثة(, فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمنظمة

الدولية. ذلك أن وجود العناصر الأربعة المذكورة أعلاه وان كانت ضرورية, إلا أنها ليست كافية في

ذاتها لوجود المنظمة الدولية: إذ لابد من اتفاق الدول علي إنشاء منظمة تتحقق فيها كل تلك العناصر.

يتم ذلك عادة بصياغة معاهدة دولية تسمي الإتفاق المنشئ للمنظمة, والذي يتم فيه ذكر

اختصاصاتها والقواعد واجبة التطبيق في سيرها العملي. أي أن هذا العنصر الخامس هو عنصر

مفترض أو هو عنصر سابق علي وجود العناصر الأبعة المذكورة أعلاه, أو هو العنصر الذي يجسد

من الناحية الواقعية تلك العناصر وبين كنهها ومداها.

والقاعدة العامة هي أن الدول ذات السيادة هي التي تستطيع إنشاء المنظمات الدولية والدخول في

عضويتها , وان كانت بعض المنظمات الدولية- كما سنري- تسمح لكائنات قاونية أخرى بالدخول

فيها.

واذا كان إنشاء المنظمة الدولية يتم عن طريق اتفاق يتم التفاوض عليه واعداده بواسطة الدول, فإن

الأمر ليس كذلك في الأحوال الآتية:

-1 فقد تقوم إحدى المنظمات الدولية بحث الدول علي إنشاء منظمة ما. مثال ذلك المادة 55

من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص علي أن تدعو الهيئة عند المناسبة إلي إج ا رء مفاوضات

بين الدول ذات الشأن بقصد إنشاء أية وكالة متخصصة جديدة لتحقيق الأهداف المتعلقة

بالتعاون الدولي الإقتصادي والإجتماعي.

-2 قد تقوم إحدى المنظمات الدولية بإعداد الميثاق المنشئ للمنظمة الجديدة, وتطرحه علي

الدول الأعضاء للموافقة عليه. وهذا ما حدث بالنسبة للمؤسسة الدولية للتنمية والشركة المالية

الدولية , فقد قام البنك الدولي للإنشاء والتعمير بإعداد المواثيق الخاصة بهما.

-3 قد تقوم إحدي المنظمات الدولية- بق ا رر صادر عنها- بإنشاء بعض الأجهزة التي قد يعتقد

البعض أنها منظمات دولية, مثال ذلك مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الذي أنشأته

الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1564 . إلا أن مثل هذه الأجهزة لا تعد منظمات دولية

بالمعني الدقيق, إذ رغم أن هيكلها يقارب هيكل المنظمات الدولية, إلا أنها تعد, في الواقع,

أجهزة ثانوية أو فرعية تابعة للمنظمة الأم التي أنشأنها. هذه التبعية تترتب عليها- كما

سنري- نتائج متعددة بالنسبة لاستقلال هذه الأجهزة في عملها وفي تمويلها ويخصوص

علاقتها بالجهاز المنشئ لها.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل