حياتنا ..... تلك الحكاية المنسية

 alt

ان ماسيرد في هذه السطور  من رأي  هو عبارة عن خلاصة لفكرة تكونت لدينا عبر هذه السنين القليلة التي عشناها في هذه الدنيا حتى الآن  عن طبيعة حياة الانسان وقيمتها وحجمها المعنوي بالنسبة لهذا الكون الذي لا نعرف ماهو مداه وحجمنا نحن كبشر مقارنة بما خلق الله سبحانه وتعالى في هذا الكون من كواكب وسموات وامتداد لزمن وان كنانعيشه الا انه زمن زائل لا وجود له وهي ليست بالضرورة ان تلاقي صداها لدى القراءولكنها قد تفتح باباً نحو شيء من التفكر واعادة الصياغة , وهي في ذات الوقت تساؤلات مشروعة لبشر من حقه ان يعرف لماذا خلق وهل فعلاً  ان  وجوده  المادي  كجسد وروح في هذه الدنيا حقيقة تدوم ام انه هو وجسده وروحه وما يحمله في براثن هذا الجسد والروح من آمال واحلام مجرد شيئاً  أثيرياً  يتلاشى  بعد  حين  الى الأبد  ويكون قد عاش (حكاية  ) وهمية ومنسية لا تساوي شيئاً في  زمن زائل  اسمه ( الحياة ) ؟ ان  أول مايتبادر  الى ذهني هو هذا الضعف والوهن  الوجودي  الذي  نحن عليه  والذي نلمسه جميعاً  فينا جسداً وروحاً وعجزنا الكامل عن الدفاع  عن  انفسنا  ازاء ما يلحقها الزمن  بنا من أضرار   وامراض  فالانسان بالرغم مما يحياه من حياة  قد تبدو له انها جميلة وانه متمتع بها وسوف يبقى على هذه الحالة في جو من الاستفرار النفسي والجسدي الا انه  ما يلبث ودون سابق انذار او تنويه او اشارة ان يصبح  وفي اقل من رمشة عين مجرد ذكرى ومجرد بقايا صور في الذاكرة لانسان رأيناه هنا وهناك وسمعناه وهو يضحك وهو يتكلم وجلسنا معه وتحاورنا معه وتبادلنا مراسيم الحياة التي نعرف واعتقدنا اننا سوف نبقى هكذا الى  زمن مما لا نريد ان نضع له مدى في اذهاننا وبالطبع ان الذي حوله من انسان موجود حقيقة نراه امامنا الى مجرد ذكرى هو ( الموت ) وهو الحقيقة الباقية حتى تزيل حقيقة وجود كل البشر على هذه الأرض ليصبحو مجرد ذكريات وومضات اقل ما يمكن ان نقول عنها انهاومضات اثيرية  قد تفسر لنا جانب من كوننا مجرد وهم عاش في فراغ وذهب الى مجهول ولم يعد لوجوده واحلامه وكيانه وجود , اذن  هل هذه هي الحكمة من خلقنا , ان نعيش ونبني آمال عريضة في حياتنا ونحلم ونعمل ونأكل ونتنفس وننام ونصحي ونتوهم ان لنا حصانة البقاء في هذه الدنيا , هل خلقنا لنعمل هذه كله ثم تتوالى علينا الأيام والسنين لنشاهد بأم اعيننا ورغماً عن انوفنا كيف اننا بدأنا نهرم وكيف بدأت اجسادنا تتهالك وقوانا الروحية والجسدية تتهاوي وتنحدر الى ان نصل الى الحد الذي نقتنع فيه اننا يجب ان نغادر هذه الحياة ( هذا الزمن الوهمي الزائل  ) لأننا لم نعد نقوى على مسايرته كما يجب وكأننا اصبحنا غرباء عليه  بل وجودنا فيه لم يعد به نفع ! فقوانا الخائرة تلك جعلتنا  نركن الى زاوية الانتظار بل الى زاوية الهلع من المجهول والترقب المحفوف بخيبة الأمل بلا حول ولا قوة ونحن ننظر الى غيرنا من الذين اتو بعدنا ليعيشو نفس القصة ولسان حالنا يقول لهم لا تفرحو بهذاه الدنيا ابداً لأنكم مهما عشتم ومهما عملتم ومهما وصلتم الى منزلة في هذا الزمن الزائل فأنتم مجرد ( وهم ) ! ليس ما بدأت به هو محض افكار قد تبدو للبعض انها يائسة او محبطة , لا صدقوني ان ما اكتبه هنا يعيش في دواخلنا كلنا الا ان قليل منا من يتجرأ على الغور فيه  ومناقشته مع ذاته على الأقل  فلابد على اي حال ان نفهم ماسر وجودنا ولماذا  خلقنا ولماذا نموت  ؟ هل ولدنا لتموت ! ؟ هل ولدنا لنعذب ثم نموت لنعذب !! ؟ كثيرة هي الأسئلة التي تسألنا ارواحنا و تريد منا الاجابة عنها  فقد يولد سؤال جديد كلما رأينا امامنا حدثاً عارضاً او كلما فكرنا بشيء ما او كلما رأينا امامنا عزيز علينا يموت او نحضر مأتمه او كلما نظرنا الى تقويم السنين وايقنا ان عمرنا يجري بلا هوادة وان الأمس الذي ذهب سوف لن يعود , انني اتحدث هنا الى الذين يتفكرون في الخلق , في خلقهم بالذات ويسألون انفسهم السؤال الجدلي المخيف ! لماذا خلقنا ؟ ولماذا نموت  ؟ وهل لعمرنا الذي نعيشه قيمة ؟ ماهي هذه القيمة ؟ وهل ثؤثر في مسار شيء ما ؟ ام اننا خلقنا وعشنا لكي نعمل مانعمل في دنياننا الزائلة تلك ومن ثم نرحل الى المجهول ؟ ونكون مجرد قصص عابرة ومنسية ؟ اما الذين يعتبرون ان الأمر غير مهم لديهم لأن مايهمهم هو انهم يعيشون يومهم وكفى ! لنحدد اذن الأسئلة التي اعتقد ان من حق كل منا ان يسألها ولو لعقله الباطن ويحاول ان يجد اجوبة مفهومة لها  دون اي مساس بايماننا المطلق بالله العظيم جل وعلا .

س  الاول - هل الروح هي التي تحمل الجسد ام ان الجسد هو الذي يحمل الروح , واذا كانت الروح هي التي تحمل الجسد فلماذا  تتخلى عنه وتتركه حين يهرم وتتهاوى قواه البدنية , وذا كان الجسد هو الذي يحمل الروح فلماذا يدعها تتركه وتذهب الى حيث تذهب ليدفن هو في التراب  ويبلى ؟ ( ويسألونك عن الروح قل هي من امر ربي ) صدق الله العظيم .

س الثاني - هل كل منا كانسان حقيقة في هذه الدنيا  باعتبار اجسادنا الموجودة فعلاً الآن واذا كنا كذلك فأين سيكون كل منا بعد مئة او مئتي عام ؟ وهل  ان الحقيقة مؤقتة  كما نفهم من ذلك ام ان الحقيقة شيء ثابت لا يتغير ابداً

س الثالث - هل الأشياء من حولنا التي نعيش بها وما بينها من جدران وابنية وسيارات واشجار وشوارع وحوارات حديث  يومي ما بيننا وبين الآخرين  هي حقيقة ام وهم واذا كانت حقيقة فلماذا لانعرف كل هذه الأشياء التي تخص من سبقونا في العيش في هذه الدنيا واتحدى اي انسان في الوجود ان يعرف ما دار بين اثنين على الأقل من بني البشر  من حديث في مكان ما وزمن ما واذا كانت الحقيقة مرة هكذا فما جدوى وجود هذه الأشياء بيننا الآن وما جدوى ما يدور بين الناس من احاديث وكلام وما جدوى كل مانصنعه في حياتنا الآن مادام سيزول عاجلاً ام آجلا ً ولا يتذكره احد من الذين سيأتون بعدنا  وكأن شيئاً منها لم يحدث أبداً ( وكأن كل شيء هو محض خيال الآن بالرغم من وجوده ما دياً ونلمسه بأيدينا ونتحسسه بحواسنا فهو زائل لا لامحالة وهو وان  وجد الا انه سيكون وهماً وخيالاً في يوم ما )

س الرابع - هل لنا من القوة البدنية والتحملية مايجعلنا فعلاً متسيدين للكائنات في هذه الدنيا وجديرين بالاحترام امام انفسنا ام اننا مجرد كائنات لا حول لها ولا قوة تموت وتتحول الى جيف بمجرد قطع الطعام او الماء او الهواء عنها لعدة ايام وان حياتنا مرهونة بهذه الأشياء بل ان بعضهم يموت بلسعة بعوضة ( ما اذل وضعف الانسان اذن ) .

س الخامس-  هذه الآلام التي نعانيها والأمراض التي نموت من جرائها ومن بلواها , هل هي شيء مكتوب علينا ام انها عبثية ووليدة الحظ والصدفة تأتي من تشاء وتترك من تشاء ولماذا يعيش البعض حياتهم كلها اصحاء لا يمرضون ابداً في حين تلازم الأمراض والآلام البعض الآخر طيلة السنوات التي يعيشونها الى ان تقضي عليهم , لماذا ؟ مالحكمة من ذلك وهل الذي يمرض طيلة حياته ويموت بمرضه سيكافأ مثلاً بعد موته لأنه عانى خلال حياته ولم يهنأ بها كما هنأ بها الآخرون ( احدهم يقضي حياته كلها وهو مشلول منذ ولادته لا يتحرك ولا يتكلم ولايسمع ولا يقوى حتى على اطعام نفسه ) (والآخر يعيش حياته كلها بصحة تامة لا يمر به الألم او المرض ابداً ) ام ان الذي عاناه ىسوف لن تكون له قيمة لأن الانسان نفسه سيكون مجرد وهم اذن لماذا خلق ولماذا عاش ؟ ومابالكم بمرض يجعل صاحبه عاجز عن اداء فروض العبادة رغم انه يريد اداءها  الا ان المرض يمنعه من ذلك رغماً عنه , هل سيحاسب هذا المريض المغلوب على امره لأنه لم يستطع اداء فروض الطاعه ام انه سيكافأ خيراً رغم انه لم يؤدي هذه الفروض !؟ واذا كان الأمر كذلك فهل هذا يعني ان المرض يغني عن اداء تلك الفروض واذا كان الأمر كذلك فما بالكم بمريض يخرج عن الطاعة رغماً عنه بسبب شدة مرضه ونفاذ صبره واذا قلتم ان هذا اختباراً فهل ان هذا الاختبار ضروري ولماذا يوضع انسان دون غيره تحت هذا الاختبار ؟ ولماذا يعيش البعض في نعيم ونعمة طيلة حياتهم  لايشعرون بالآخرين ولا يعرفون معنى الجوع او العطش او الحاجة بينما يعيش البعض الآخر في فاقه وحاجة دائمة ويفتقد الى ابسط حق من حقوقه بل ان بعضهم يتوسد حجر الرصيف ويلتحف السماء حين يجن عليه الليل  وليس لديه مكان يأويه او طعام يتناوله اليس الأثنين من خلق واحد واليس الأثنين خلقهم خالق واحد فلماذا يعيش احدهم سعيداً والآخر تعيس مالقصد من ذلك ولماذا هذا التمايز لمصلحة من فيهم وهل فعلاً توجد مصلحة او سبب ام ان هذا مجرد وهم  يعيش مع الأوهام الأخرى التي تكتنف حياتنا وعندما يجوع احدنا الى حد المعاناة من الجوع ولم تسنح لنا الفرصة في الحصول على لقمة العيش بسبب الفقر هل اننا سنموت ونذل الى حد الموت والذين تمتليء بطونهم بالنعيم ينظرون الينا غير مبالين ام ان هناك من  نناجيه نطلب منه ان يسد رمقنا  فيفعل  في الحال هل جرب احدكم الجوع والفاقه والعوز المذل فنادى وناجى وتوسل فسد رمقه في الحال بلقمة مشبعة ؟ هل ان معاناتنا هذه مبرمجة ومكتوبة علينا ام انها نتاج الحياة البائسة التي نحياها دون عدل ودون مساعدة ودون رحمة وبالتالي سنجوع ونعرى ونتعرض للحاجة على الدوام ثم مانلبث ان نخرج عن الطاعة رغماً عنا فيكون مصيرنا النار , هل هذا عدل ؟ ام ان كل شيء يجري على هواه وهو مجرد وهم نعيشه مع اوهامنا الاخرى ؟

ان الاجابة على كل هذه التساؤلات ليس بالامر الهين ابداً وقد يتجرأ البعض ويقول ان هذه التساؤلات ضرب من ضروب العبث او البطر  منطلقين من نظرة هامشية لا تستند الى التفكر في الخلق وفي احواله  بل مستندين الى نظرة قاصرة عل فهم حقيقة واحدة هي انه قد ولدو ليعيشو فقط ويأكلون ويشربو ن ويلبسو ما يلبسون  ويفرحو ويحزنو  بارادة الهية مسبقة ومرسومة بل ( مقسومة ) لهم وان كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ هل من المعقول ان يكون بعضنا قد خلق وكتب على جبينه انه سيعيش  مظلوماً الى يموت يعاني مايعاني من المرض والفقر ثم يموت ويرمى في تلك الحفرة وتكون حياته وهماً بلا معنى بينما يخلق الآخرون وكتب على جبينهم انهم سيعيشون ودلال طيلة حياتهم ؟؟ لا يمكن ان نتصور ذلك فعبقرية هذا الكون العظيم وسمو الخالق وعظمته لا تسمح لنا ان نفكر هكذا , اذن ماهو الجواب الشافي على اسئلتنا تلك ؟ لماذا نخلق ولماذا يعيش بعضنا بعز وشبع ونعيم بينما يعيش الآخرون في ذل وفقر وجوع ؟ اليس كلنا عبيد الله ومتساوون في الخلق ومن المفروض ان نعيش على كفتي ميزان عادل لأننا كلنا بشر وننتمي الى نفس الطينة ؟ فلماذا هذا التمايز والتفاوت بين البشر ؟ من المسؤول عن ذلك هل هي الصدفة والارتجال والوهم ام انه شيء مخطط له ؟

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل